وهبة الزحيلي
251
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال الشافعي : الاختبار لا يقتضي الإذن في التصرف ولا يتوقف عليه ، بل يكون الاختبار بدون التصرف على حسب ما يليق بحال الصبي ، فابن التاجر مثلا يختبر بالبيع والشراء إلى ما قبل إبرام العقد ، وحينئذ يعقد الولي إن أراد . ولو جاز إذن الصبي في التصرف بالفعل لجاز دفع المال إليه وهو صبي ؛ لأن سبب منع ماله عنه يقتضي عدم صحة تصرفه . وأيضا تصرف الصبي في ماله يتوقف على دفعه إليه ، ودفعه إليه متوقف على شرطين : بلوغه ثم رشده . والرشد عند الشافعي : صلاح الدين والمال . وعند الجمهور : صلاح المال فقط . ثم نهى اللّه تعالى الأولياء فقال : ولا تأكلوا أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية مبادرة ومسارعة قبل بلوغهم ، أي مسابقين الكبر في السن التي بها يأخذون أموالهم منكم . أما من كان محتاجا مضطرا إلى الأكل من مال اليتيم بلا إسراف ولا مبادرة خوف أخذه قبل البلوغ ، مقابل عمله وإشرافه : فإن كان غنيا غير محتاج إلى شيء من مال اليتيم الذي تحت ولايته ، فليعفّ عن الأكل من ماله ، ومن كان فقيرا فليأكل من مال اليتيم بقدر حاجته الضرورية من سد الجوعة ، وستر العورة . ويؤيده ما رواه أحمد عن عبد اللّه بن عمرو أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ليس لي مال ، ولي يتيم ؟ فقال : « كل من مال يتيمكم غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ، ومن غير أن تقي مالك - أو قال - تفدي مالك بماله » . واستدل الجصاص « 1 » بقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا على أن اليتيم إذا صار في حد الكبر ، استحق المال إذا كان عاقلا ، من غير شرط إيناس الرشد ؛ لأنه إنما شرط إيناس الرشد بعد البلوغ . واستدل بالآية
--> ( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 63 وما بعدها .